الشوكاني
270
نيل الأوطار
باب هيئات الركوع عن أبي مسعود عقبة بن عمرو أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي رواه أحمد وأبو داود والنسائي . وفي حديث رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك رواه أبو داود . الحديث الأول طرف من حديث أبي مسعود . والثاني طرف من حديث رفاعة بن رافع في وصف تعليمه صلى الله عليه وآله وسلم للمسئ صلاته ، وكلاهما لا مطعن فيه ، فإن جميع رجال إسنادهما ثقات . قوله : فجافى يديه أي باعدهما عن جنبيه وهو من الجفاء وهو البعد عن الشئ . قوله : وفرج بين أصابعه أي فرق بينها جاعلا لها وراء ركبتيه . قوله : فضع راحتيك تثنية راحة وهي الكف جمعها راح بغير تاء . قوله : على ركبتيك فيه رد على أهل التطبيق ، وسيأتي البحث في ذلك قريبا . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من هيئات الركوع ، ولا خلاف في شئ منها بين أهل العلم إلا للقائلين بمشروعية التطبيق . وعن مصعب بن سعد قال : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني عن ذلك ، وقال : كنا نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب رواه الجماعة . وفي الباب عن عمر عند النسائي والترمذي وصححه . وعن أنس أشار إليه الترمذي أيضا . وعن أبي حميد الساعدي وأبي أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة إلى تمام عشرة من الصحابة عند الخمسة وقد تقدم . وعن عائشة عند ابن ماجة . قوله : مصعب بن سعد يعني ابن أبي وقاص . قوله : فطبقت التطبيق الالصاق بين باطني الكفين حال الركوع وجعلهما بين الفخذين . قوله : كنا نفعل هذا فأمرنا لفظ البخاري والترمذي وغيرهما : كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا إلخ فيه دليل على نسخ التطبيق لأن هذه الصيغة حكمها الرفع ، قال الترمذي : التطبيق منسوخ عند أهل العلم وقال : لا اختلاف بينهم في ذلك إلا ما روي عن ابن